الراغب الأصفهاني

604

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

قال ابن الرومي : للنرجس الفضل برغم من زعم * على صنوف الورد والفضل قسم وله : هذي النجوم هي التي ربّينها * بحيا السّحاب كما يربّي الوالد « 1 » فتأمل الأخوين من أدناهما * شبها بوالده فذاك الماجد أين العيون من الخدود نفاسة * ورئاسة ، لولا القياس الفاسد تفضيل الآس على الورد وبالعكس كتب أبو دلف إلى عبد اللّه بن طاهر : أرى ودّكم كالورد ليس بدائم * ولا خير فيمن لا يدوم له ودّ وودّي لكم كالآس حسنا ونضرة * له زهرة تبقى إذا فني الورد فأجابه : وشبهت ودّي الورد ، وهو شبيهه * وهل زهرة إلا وسيّدها الورد وودّك كآس المرير مذاقه * وليس له في الطيب قبل ولا بعد وذهبت امرأة إلى معبّر « 2 » فقالت : رأيت زوجي أولاني باقة نرجس ، فقال : يطلقك . فقالت : لمه ، فقال : لقول الشاعر : ليس للنرجس عهد * إنّما العهد للآس ولعليّ بن الجهم يفضل الورد على سائر الرياحين : ما قابلت قضب الريحان طلعته * إلا تبينت منه ذلّة الحسد الياسمين والآس كان مخنث ببغداد قعد يبيع الياسمين ويقول : من يشتري ريح المحبوب ، ولون المحب ، بقطعه ؟ وتطيّر بالياسمين لكون إلياس في أوله والمين في آخره . قال ابن الرومي : ما أنصف الآس بالياسمين مشبهه * والآس منه مكان الياء مفقود والياسمين إذا حصلت أحرفه * فالياس منه مكان الياء معدود إن الدليل على هذا تناثر ذا * وإن ذاك على الأيّام موجود الشقائق قال أبو العلاء السروري ويروى لابن دريد : جام يكون من العقيق الأحمر * فرشت قرارته بمسك أذفر « 3 »

--> ( 1 ) حيا السحاب : المطر . ( 2 ) المعبّر : الذي يفسّر الأحلام . ( 3 ) أذفر : من ذفر الشيء ، اشتدّت رائحته فهو أذفر وذفر النبت كثر .